عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

86

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( فائدة ) عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه اللّه بالحزن فيكفرها عنه » ورؤي بعضهم في المنام فقيل له ما الذي رأيت ؟ قال ما رأيت درجة أرفع من درجة المحزونين . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن يحب كل قلب حزين » قال بعضهم فلهذا قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلا تَحْزَنُوا [ آل عمران : 139 ] ولم يقل لا تخف ولا تفزع لأن الخوف للمؤمنين ، قال اللّه تعالى : وَلا تَحْزَنُوا [ آل عمران : 139 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 34 ] وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ [ يوسف : 84 ] والفزع للكافر [ النجم : 88 ] والفرق بين الخوف والحزن أن الخوف من شيء لم يقع والحزن من شيء وقع ، وسيأتي في ذكر موسى عليه السلام . ورأيت في كتاب نزهة الناظرين قال بعضهم : أكثر حسنات المؤمن في صحيفته من الحزن ، ولكل شيء زكاة وزكاة العقل طول الحزن ، وإذا أحب اللّه عبدا نصب في قلبه نائحة وإذا أبغضه جعل في قلبه مزمارا . ( فائدة ) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال لا إله إلا اللّه قبل كل شيء لا إله إلا اللّه بعد كل شيء لا إله إلا اللّه يبقى ربنا ويفنى كل شيء عوفي من الهم والحزن » رواه الطبراني ورأيت في تفسير القرطبي في قوله تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) [ النجم : 57 ] أي قربت القيامة أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ [ النجم : 59 ] وهو القرآن تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) [ النجم : 59 . 61 ] أي غافلون في لهو فلما نزلت هذه الآية لم يضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا تبسما فلما سمعها أهل الصفة بكوا بكاء كثيرا فبكى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « لا يلج النار من بكى من خشية اللّه ولا يدخل الجنة مصر على معصيته » وروى الترمذي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما دنا منها ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك ؟ قالت لأن هذا عمل ما عملته وما حملني عليه إلا الحاجة قال وتفعلين هذا من خشية اللّه تعالى فأنا أولى بذلك اذهبي فلك ما أعطيتك وو اللّه لا أعصيه بعدها أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر اللّه لذي الكفل . قال القرطبي في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والجمهور على أنه ليس هذا ، ثم حكى القرطبي عن كعب الأحبار قال : كان في بني إسرائيل ملك كافر فمر به رجل صالح فقال : واللّه لا أخرج من هذه البلدة حتى آمر الملك بالإسلام فلما أمره بالإسلام قال إن أسلمت مالي عند اللّه تعالى ؟ قال الجنة قال من يتكفل لي بذلك ؟ قال أنا فأسلم فلما مات خرجت يده من قبره وفيها رقعة خضراء مكتوب فيها بالنور : إن اللّه قد غفر لي وأدخلني الجنة وفي كفالة فلان فأسرع الناس إليه فأسلموا فتكفل لهم بذلك فسمي ذا الكفل لذلك . ( حكاية ) قال النسفي في كتابه زهر الرياض : يؤتى يوم القيامة بعبد كثير السيئات فيؤمر به إلى النار فتقول شعرة من عينه يا رب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيك قال من بكى من خشية اللّه حرم اللّه جسده على النار وهذا ترقرقت عينه من خشيتك يوما من الأيام وأنت أعلم فأصابني من دمعه ما أنت أعلم به فإن كنت تعذبه فانزعني من جفنه فيقال لم لا تستوهبيه فتقول خشيتك ورهبتك يا رب فيغفر اللّه له فينادي جبريل ألا إن فلانا قد نجا بشعرة واحدة . ورأيت في تفسير القرطبي